النووي
36
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَلَوْ طَلَبَ الْبَائِعُ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ ، فَادَّعَى حُدُوثَ عَجْزٍ عَنْهُ ، وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي : أَنْتَ عَالِمٌ بِهِ ، فَأَنْكَرَ ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَبْقِي بِيَمِينِهِ وُجُوبَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إِلَيْهِ ، وَلَوْ مَاتَ عَنِ ابْنٍ فِي الظَّاهِرِ ، فَقَالَ آخَرُ : أَنَا أَخُوكَ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَنَا ، فَأَنْكَرَ ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ ؛ لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ رَابِطَةٌ بَيْنَهُمَا ، فَهُوَ حَالِفٌ فِي نَفْسِهِ ، هَكَذَا ذَكَرَ الصُّورَتَيْنِ ابْنُ الْقَاصِّ ، وَنَازَعَهُ آخَرُونَ ، وَقَالُوا : يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ . قُلْتُ : نَفْيُ الْعِلْمِ هُوَ الصَّحِيحُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ مَا حَلَفَ فِيهِ عَلَى الْبَتِّ لَا يُشْتَرَطُ لِجَوَازِهِ الْيَقِينُ ، بَلْ يَجُوزُ الْبَتُّ بِنَاءً عَلَى ظَنٍّ مُؤَكَّدٍ يَحْصُلُ مِنْ خَطِّهِ أَوْ خَطِّ أَبِيهِ ، أَوْ نُكُولِ خَصْمِهِ . فَرْعٌ لَوِ اسْتَحْلَفَهُ الْقَاضِي عَلَى الْبَتِّ حَيْثُ يَكُونُ الْيَمِينُ بِنَفْيِ الْعِلْمِ ، فَقَدْ مَالَ عَنِ الْعَدْلِ . فَرْعٌ النَّظَرُ فِي الْيَمِينِ إِلَى نِيَّةِ الْقَاضِي الْمُسْتَحْلِفِ وَعَقِيدَتِهِ ، وَأَمَّا النِّيَّةُ وَالتَّوْرِيَةُ وَالتَّأْوِيلُ عَلَى خِلَافِ قَصْدِ الْقَاضِي لَا يُغْنِي ، وَلَا يَدْفَعُ إِثْمَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ ، وَلَوِ اسْتَثْنَى ، أَوْ وَصَلَ بِاللَّفْظِ شَرْطًا بِقَلْبِهِ وَنِيَّتِهِ أَوْ بِلِسَانِهِ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ الْحَاكِمُ ، فَكَذَلِكَ ، وَإِنْ سَمِعَهُ عَزَّرَهُ ، وَأَعَادَ الْيَمِينَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ وَصَلَهُ بِكَلَامٍ لَمْ يَفْهَمْهُ الْقَاضِي مَنَعَهُ مِنْهُ ، وَأَعَادَ الْيَمِينَ